عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

181

اللباب في علوم الكتاب

على بطلان قول الفلاسفة الذين يقولون : الإنسان شيء لا ينقسم وإنه ليس بجسم « 1 » . وقال « 2 » : « فَتَبارَكَ اللَّهُ » أي : فتعالى اللّه « 3 » ، لأنّ البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزيادة وكل ما زاد على الشيء فقد علاه . ويجوز أن يكون المعنى البركات والخيرات كلها من اللّه . وقيل : أصله من البروك وهو الثبات ، فكأنه قال : البقاء والدوام والبركات كلها منه ، فهو المستحق للتعظيم والثناء « 4 » بأنه لم يزل ولا يزال « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » المصورين والمقدرين . والخلق في اللغة : التقدير ، قال زهير : 3787 - ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثمّ لا يفري « 5 » قوله : « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بدل من الجلالة « 6 » . الثاني : أنه نعت للجلالة « 7 » ، وهو أولى مما قبله ، لأنّ البدل بالمشتق يقل . الثالث : أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي : هو أحسن « 8 » ، والأصل عدم الإضمار . وقد منع أبو البقاء أن يكون وصفا ، قال : لأنه نكرة وإن أضيف لمعرفة لأنّ المضاف إليه عوض عن « 9 » « من » ، وهكذا « 10 » جميع أفعل منك « 11 » . قال شهاب الدين : وهذا بناء منه على أحد القولين في أفعل التفضيل إذا أضيف هل إضافته محضة أم لا ، والصحيح الأول « 12 » . والمميز لأفعل محذوف لدلالة المضاف إليه

--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) في ب : ثم قال . ( 3 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 87 . ( 4 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 86 . ( 5 ) البيت من بحر الكامل قاله زهير ، وهو في ديوانه ( 119 ) والكتاب 4 / 185 ، 209 المنصف 2 / 74 ، 232 ، تفسير ابن عطية 10 / 339 ، ابن يعيش 9 / 79 ، اللسان ( فرا ) البحر المحيط 6 / 398 ، الهمع 2 / 206 ، شرح شواهد الكافية 4 / 229 ، الدرر 2 / 233 ، الفري : القطع . الخلق : التقدير قبل القطع ، يقال : خلقت الأديم إذا قدرته لتقطعه . وهو الشاهد هنا . ( 6 ) هذا على أنّ إضافة أفعل التفضيل إضافة غير محضة . البيان 2 / 181 ، التبيان 2 / 951 ، البحر المحيط 6 / 398 . ( 7 ) على أن إضافة أفعل التفضيل إضافة محضة . البحر المحيط 6 / 398 . ( 8 ) انظر البيان 2 / 181 ، البحر المحيط 6 / 398 . ( 9 ) في النسختين : من . والتصويب من الفخر الرازي . ( 10 ) في الأصل : وهذا . ( 11 ) التبيان 2 / 951 وذلك لأنّ أبا البقاء ممن قال : إن إضافة أفعل التفضيل إضافة غير محضة . شرح التصريح 2 / 27 . ( 12 ) الدر المصون : 5 / 84 .