عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

153

اللباب في علوم الكتاب

ابن الصيف « 1 » وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، وغيرهم من اليهود ، حيث قالوا : إن اللّه تعالى « 2 » لما فرغ من خلق السماوات والأرض أعيا من خلقها ، فاستلقى واستراح ، ووضع إحدى رجليه على الأخرى ، فنزلت هذه الآية تكذيبا لهم ، ونزل قوله : « وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » « 3 » » « 4 » . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 75 إلى 76 ] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) قوله تعالى : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » الآية لما ذكر ما يتعلق بالإلهيات ذكر هاهنا ما يتعلق بالنبوات . قال بعضهم : [ تقدير الكلام : ومن الناس رسلا . ولا حاجة لذلك ، بل قوله « وَمِنَ النَّاسِ » مقدّر التقديم ، أي : يصطفي من الملائكة ومن الناس رسلا ] « 5 » . قال مقاتل « 6 » : قال الوليد بن المغيرة « أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا » « 7 » ؟ فأنزل اللّه هذه الآية « 8 » فإن قيل : كلمة « من » للتبعيض ، فقوله « مِنَ الْمَلائِكَةِ » يقتضي أن يكون الرسل بعضهم لا كلهم ، وقوله : « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » « 9 » يقتضي كون كلهم رسلا ، فكيف الجمع ؟ فالجواب : يجوز « 10 » أن يكون المذكور ههنا من كان رسلا إلى بني آدم ، وهم « 11 » أكابر الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل ، والحفظة صلوات اللّه عليهم ، وأما كل الملائكة فبعضهم رسل إلى البعض « 12 » . فإن قيل « 13 » : قوله في سورة الزمر « لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ » « 14 » فدل على أن ولده يجب أن يكون مصطفى ، وهذه الآية تدل على أن بعض الملائكة وبعض الناس من المصطفين ، فلزم بمجموع الآيتين إثبات الولد . فالجواب : أن قوله : « لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى » « 14 » يدل على أن كل ولد

--> ( 1 ) في ب : الضيف . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : سبحانه . ( 3 ) من قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ ق : 38 ] . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 70 . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 6 ) قال مقاتل : سقط من الأصل . ( 7 ) [ ص : 8 ] . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 70 . ( 9 ) من قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [ فاطر : 1 ] . ( 10 ) يجوز : سقط من الأصل . ( 11 ) في النسختين : وهو . وما أثبته من الفخر الرازي . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 70 - 71 . وفي ب زيادة قوله : قال بعضهم : تقدير الكلام ومن الناس رسلا . ( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 70 . ( 14 ) [ الزمر : 4 ] .