عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
149
اللباب في علوم الكتاب
نظير أعطيت زيدا درهما . فزيد هو الفاعل ، لأنه آخذ للدرهم « 1 » . وقوله : « وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » المخصوص بالذم محذوف تقديره : وبئس المصير هي النار . فصل : [ في معنى الآيات : أن الذي ينالكم من النار أعظم مما ينالكم عند تلاوة هذه الآيات من الغضب والغم ] والمعنى : أن الذي ينالكم من النار أعظم مما ينالكم عند تلاوة هذه الآيات من الغضب والغم ، وهي النار وعدها اللّه الذين كفروا إذا ماتوا على كفرهم وبئس المصير هي . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 73 إلى 74 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ » الآية لما بين أنهم يعبدون من دون اللّه ما لا حجة لهم به ولا علم ذكر « 2 » هاهنا ما يدل على إبطال قولهم « 3 » . قوله : « ضُرِبَ مَثَلٌ » قال الأخفش : ليس هذا « 4 » مثل وإنما المعنى جعل الكفار للّه مثلا « 5 » . قال الزمخشري « 6 » : فإن قلت : الذي جاء به ليس مثلا ، فكيف سماه مثلا ؟ قلت قد سميت الصفة والقصة الرائعة المتلقاة بالامتحان والاستغراب مثلا تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة لكونها مستغربة مستحسنة « 7 » . وقيل : معنى « ضرب » جعل ، كقولهم : ضرب السلطان البعث ، وضرب الجزية على أهل الذمة . ومعنى الآية : فجعل لي شبه وشبّه بي الأوثان ، أي : جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها . وقيل : هو مثل من حيث المعنى ، لأنه ضرب مثل من يعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق « 8 » ذبابا « 9 » . « فَاسْتَمِعُوا لَهُ » أي : فتدبروه حق تدبره لأن نفس السماع لا ينفع ، وإنما ينفع بالتدبر « 10 » « 11 » . قوله : « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ » قرأ العامة « تدعون » بتاء الخطاب والحسن ويعقوب وهارون ومحبوب « 12 » عن أبي عمرو بالياء من تحت « 13 » وهو في كلتيهما مبني للفاعل « 14 » .
--> ( 1 ) الدر المصون 5 / 81 . ( 2 ) في ب : وذكر . ( 3 ) الفخر الرازي 23 / 68 . ( 4 ) في ب : هنا . وهو تحريف . ( 5 ) النص بلفظه من البحر المحيط 6 / 390 ، وهو ملخص ما قاله الأخفش في معاني القرآن 2 / 637 . ( 6 ) في ب : وقال . ( 7 ) الكشاف 3 / 40 . ( 8 ) في الأصل : يلحق . وهو تحريف . ( 9 ) انظر البحر المحيط 6 / 390 . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 390 . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 69 . ( 12 ) هو محمد بن الحسن بن هلال بن محبوب ، أبو بكر محبوب وهو لقبه ، البصري . روى القراءة عن شبل بن عباد ، ومسلم بن خالد ، وأبي عمرو بن العلاء ، روى القراءة عنه محمد بن يحيى القطعي ، وخلف بن هشام ، وغيرهما . طبقات القراء 2 / 123 . ( 13 ) البحر المحيط 6 / 390 ، والإتحاف 317 . ( 14 ) البحر المحيط 6 / 390 . والضمير للكفار .