عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

146

اللباب في علوم الكتاب

أن يكون خطابا مع الغير ثم قال : « إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ » أي : كله في كتاب يعني اللوح المحفوظ « 1 » . وقال أبو مسلم : معنى الكتاب الحفظ « 2 » والضّبط والشّد « 3 » ، يقال : كتبت المزادة « 4 » أكتبها إذا خرزتها ، فحفظت بذلك ما فيها ، ومعنى الكتاب بين الناس حفظ ما يتعاملون به ، فالمراد بالآية أنه محفوظ عنده . وأيضا فالقول الأول يوهم أن علمه مستفاد من الكتاب . وأجيب بأن هذا القول وإن كان صحيحا نظرا إلى الاشتقاق لكن حمل اللفظ على المتعارف أولى ، ومعلوم أن الكتاب هو « 5 » ما كتب فيه الأمور « 6 » . فإن قيل : أي فائدة في ذلك الكتاب إذا كان محفوظا ؟ فالجواب أن كتبه تلك الأشياء في ذلك الكتاب مع كونها مطابقة للموجودات دليل على أنه تعالى غني في علمه عن ذلك الكتاب . وفائدة أن الملائكة ينظرون فيه ، ثم يرون الحوادث داخلة في الوجود على وفقه فيصير ذلك دليلا لهم زائدا على كونه تعالى عالما بكل المعلومات « 7 » وقوله : « إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » أي العلم بجميع ذلك على اللّه يسير . والمعنى : إن ذلك مما يتعذر على الخلق لكنه متى أراده اللّه تعالى كان ، فعبر عن ذلك بأنه يسير ، وإن كان هذا الوصف لا يستعمل إلا فينا من حيث تسهل وتصعب علينا الأمور ، وتعالى « 8 » اللّه عن ذلك « 9 » . ثم إنه تعالى بين ما يقدم الكفار عليه مع عظم نعمه ووضوح دلائله فقال : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » حجة « وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ » أي : عن جهل ، وليس لهم به دليل عقلي فهو تقليد وجهل ، والقول الذي هذا شأنه يكون باطلا . « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » أي وما للمشركين من نصير مانع يمنعهم من عذاب اللّه . قوله : « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا » يعني القرآن « بيّنات » لأنه متضمن للدلائل العقلية وبيان الأحكام . وقوله : « تعرف » العامة على « تعرف » خطابا مبنيا للفاعل ، « المنكر » مفعول به . وعيسى بن عمر « يعرف » بالياء من تحت مبنيا للمفعول ، « المنكر » مرفوع قائم مقامل الفاعل « 10 » ، والمنكر اسم مصدر بمعنى الإنكار . وقوله : « الَّذِينَ كَفَرُوا » من إقامة الظاهر مقام المضمر للشهادة عليهم بذلك ، قال

--> ( 1 ) وهو قول الجمهور . ( 2 ) في ب : والحفظ . ( 3 ) في ب : والسد . وهو تصحيف . ( 4 ) المزادة : الراوية ، قال أبو عبيد : لا تكون إلا من جلدين تفأم بجلد ثالث بينهما لتتسع . اللسان ( زيد ) . ( 5 ) هو : سقط من ب . ( 6 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 66 - 67 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 67 . ( 8 ) في النسختين : ويتعالى . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 67 . ( 10 ) المختصر ( 96 ) ، البحر المحيط 6 / 388 .