عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
140
اللباب في علوم الكتاب
من غير زيادة ولا نقصان . وقال ابن عباس : « لطيف » بأرزاق عباده « خبير » بما في قلوبهم من القنوط . وقال الكلبي : « لطيف » في أفعاله « خبير » بأعمال خلقه . وقال مقاتل : « لطيف » باستخراج النبت « خبير » بكيفية خلقه « 1 » . « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » عبيدا وملكا ، وهو غني عن كل شيء لأنه كامل لذاته ، ولكنه لما خلق « 2 » الحيوان فلا بد في الحكمة من مطر ونبات فخلق هذه الأشياء رحمة للحيوانات وإنعاما عليهم لا لحاجة به « 3 » إلى ذلك ، وإذا كان كذلك كان إنعامه خاليا عن غرض عائد إليه ، فكان مستحقا للحمد ، فكأنه قال : إنه لكونه غنيا لم يفعل ما فعله إلا للإحسان ، ومن كان كذلك كان مستحقا للحمد فوجب أن يكون حميدا ، فلهذا قال : « وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » « 4 » . قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ » أي ذلل لكم ما فيها فلا أصلب من الحجر ، ولا أشد من الحديد ، ولا أكثر هيبة من النار ، وقد سخرها لكم ، وسخر الحيوانات أيضا حتى ينتفع بها للأكل والركوب والحمل « 5 » . قوله : « وَالْفُلْكَ » العامة على نصب « الفلك » وفيه وجهان : أحدهما : أنها عطف على « ما فِي الْأَرْضِ » أي سخر لكم ما في الأرض وسخر لكم الفلك ، وأفردها بالذكر وإن اندرجت بطريق العموم تحت « ما » في قوله « ما فِي « 6 » الْأَرْضِ » لظهور الامتنان بها ، ولعجيب تسخيرها دون سائر المسخرات ، و « تجري » على هذا حال « 7 » . والثاني : أنها عطف على الجلالة ، وتقديره : ألم تر أنّ « 8 » الفلك تجري في البحر ، ف « تجري » خبر على هذا « 9 » . وضم لام « الفلك » هنا الكسائي فيما رواه عن الحسن ، وهي قراءة ابن مقسم « 10 » ، وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة والأعرج وأبو حيوة والزعفراني برفع « وَالْفُلْكَ » « 11 » على الابتداء ، و « تجري » بعده الخبر « 12 » . ويجوز أن يكون ارتفاعه
--> ( 1 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 63 . ( 2 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 63 . ( 3 ) في ب : بهم . وهو تحريف . ( 4 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 63 . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 23 / 63 . ( 6 ) ما : سقط من ب . ( 7 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 437 ، تفسير ابن عطية 10 / 315 ، التبيان 2 / 947 ، البحر المحيط 6 / 387 . ( 8 ) في ب : إلى . وهو تحريف . ( 9 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 135 ، التبيان 2 / 947 ، البحر المحيط 6 / 387 . ( 10 ) البحر المحيط 6 / 387 . ( 11 ) المرجع السابق . ( 12 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 315 ، التبيان 2 / 948 ، البحر المحيط 6 / 387 .