عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

14

اللباب في علوم الكتاب

« أن » الثانية ، لأنها وما في حيزها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره : فشأنه وحاله أنه يضله ، أو يقدر « فأنّه » مبتدأ والخبر محذوف أي : فله أنه يضله « 1 » . الثاني : قال الزمخشري : ومن فتح « 2 » فلأن الأول فاعل كتب ، والثاي عطف عليه « 3 » . قال أبو حيان : وهذا لا يجوز ؛ لأنك إذا جعلت « فأنّه » عطفا على « أنه » بقيت « أنه » بلا استيفاء خبر ، لأن « مَنْ تَوَلَّاهُ » « من » فيه مبتدأة فإن قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى تستقل « 4 » خبرا ل « أنّه » ، وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها ، إذ جعلت « فإنه » عطفا على « أنه » « 5 » . قال شهاب الدين : وقد ذهب ابن عطية إلى مثل قول الزمخشري فإنه قال : و « أنه » في موضع رفع ( على المفعول الذي لم يسم فاعله . و « أنه » الثانية عطف على الأولى مؤكد « 6 » وهذا رد واضح « 7 » . وقرىء « كتب » مبنيا للفاعل ، أي : كتب اللّه « 8 » ، ف ( أن ) وما في حيزها في محل نصب ) « 9 » على المفعول به ، وباقي الآية على ما تقدم . وقرأ الأعمش والجعفي « 10 » عن أبي عمرو « إنه ، فإنه » « 11 » بكسر الهمزتين « 12 » . وقال ابن عطية : وقرأ أبو عمرو « إنه ، فإنه » بالكسر فيهما « 13 » وهذا يوهم أنه مشهور

--> ( 1 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 91 - 92 ، البيان 2 / 168 ، التبيان 2 / 932 ، البحر المحيط 6 / 351 . ( 2 ) في ب : يفتح . وهو تحريف . ( 3 ) الكشاف 3 / 25 . وقد سبقه الزجاج حيث ذكر هذا الوجه في معاني القرآن وإعرابه 3 / 411 فإنه قال : ( « فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ » عطف عليه ، وموضعه رفع أيضا ) ورد عليه مكي في مشكل إعراب القرآن 2 / 91 بأنه لا يجوز العطف على « أن » الأولى إلا بعد تمامها ، لأن ما بعدها من صلتها ، إذ أن « من » في قوله « مَنْ تَوَلَّاهُ » شرط والفاء جواب الشرط ، والشرط وجوابه في هذه الآية هما خبر « أن » الأولى . ( 4 ) في ب : يشتغل . ( 5 ) البحر المحيط 6 / 351 . ( 6 ) تفسير ابن عطية 11 / 227 وقد سبقه الزجاج فإنه ذكر في معاني القرآن وإعرابه ( وحقيقة « أن » الثانية أنها مكررة مع الأولى على جهة التوكيد ، لأن المعنى كتب عليه أنّه من تولّاه أضله ) 3 / 411 ، وقول الزجاج هذا جاء بعد قوله : ( « فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ » عطف عليه ) . ورد عليه مكي هذا الوجه بقوله : ( كيف تكون للتأكيد والمؤكد لم يتم ؟ وإنما يصلح التأكيد بعد تمام المؤكد ، وتمام « أن » الأولى عند قوله : « السعير » ) . مشكل إعراب القرآن 2 / 91 . وذكر هذا الوجه أيضا ابن الأنباري وضعفه من وجهين الأول : كما ذكر مكي بأن التوكيد لا يكون إلا بعد تمام الموصول بصلته كالعطف . والثاني : أن الفاء قد دخلت بين « أن » الأولى والثانية ، والفاء لا تدخل بين المؤكد والمؤكد ، وقد وجد هنا ، فينبغي ألا يكون توكيدا . انظر البيان 2 / 168 - 169 . ( 7 ) الدر المصون 5 / 64 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 932 ، البحر المحيط 6 / 351 . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) تقدم . ( 11 ) في ب : وإنه ، وهو تحريف . ( 12 ) المختصر ( 94 ) ، البحير المحيط 6 / 351 . ( 13 ) تفسير ابن عطية : 1 / 227 .