عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
126
اللباب في علوم الكتاب
عار منها ، فإن صح ما نصوا عليه يؤول على أن « إذا » جردت للظرفية ، ولا شرط فيها ، وفصل بها بين ( إلا ) والفعل الذي هو « ألقى » « 1 » ، وهو فصل جائز ، فتكون « إلا » قد وليها ماض في التقدير ، ووجد شرطه وهو تقدم فعل قبل ( إلا ) وهو « وَما أَرْسَلْنا » « 2 » . قال شهاب الدين : ولا حاجة إلى هذا التكليف المخرج للآية عن معناها بل هي جملة شرطية إما حال أو صفة أو استثناء كقوله : « إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ » « 3 » وكيف يدعي الفصل بها وبالفعل بعدها بين « إلا » وبين « ألقى » من غير ضرورة تدعو إليه ، ومع عدم صحة المعنى « 4 » . وقوله تعالى : إِذا تَمَنَّى إنما أفرد الضمير ، وإن تقدمه سببان معطوف أحدهما على الآخر بالواو ، لأن في الكلام حذفا تقديره : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى ، ولا نبي إلا إذا تمنى كقوله : « وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ » « 5 » ، والحذف إما من الأول أو الثاني « 6 » . والضمير في « أمنيّته » فيه قولان : أظهرهما أنه ضمير الشيطان والثاني : أنه ضمير الرسول . قوله : « ليجعل » في متعلق هذه اللام ثلاثة أوجه : أظهرها « 7 » : أنها متعلقة ب « يحكم » ، أي : ثم يحكم اللّه آياته ليجعل ، وقوله : « وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » جملة اعتراض ، وإليه نحا الحوفي « 8 » . والثاني : أنها متعلقة ب « ينسخ » وإليه نحا ابن عطية « 9 » ، وهو ظاهر أيضا . الثالث : أنها متعلقة ب « ألقى » « 10 » ، وليس بظاهر . وفي اللام « 11 » قولان :
--> - لأن ( قد ) تقرب الفعل الماضي إلى الحال فأشبه المضارع ، والمضارع لا يشترط فيه تقدم لشبهه بالاسم ، والاسم بإلا أولى ، لأن المستثنى لا يكون إلا اسما ومؤولا به وإنما ساغ وقوع الماضي بتقديم الفعل ، لأنه مع النفي يجعل الكلام بمعنى : كلما كان كذا كان كذا فكان فيه فعلان كما كان مع ( كلما ) وقال ابن طاهر : أجاز المبرد وقوع الماضي مع ( قد ) بدون تقدم فعل ، ولم يذكره من تقدم من النحاة . وفي البديع لو قلت : ما زيد إلا قام . لم يجز ؛ فإن دخلت قد أجازها قوم . الهمع 1 / 230 . ( 1 ) في ب : النفي . وهو تحريف . ( 2 ) البحر المحيط 6 / 382 . ( 3 ) [ الغاشية : 23 ، 24 ] . ( 4 ) الدر المصون 5 / 78 . ( 5 ) من قوله تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ [ التوبة : 62 ] . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 382 . ( 7 ) في ب : أظهرهما . وهو تحريف . ( 8 ) البحر المحيط 6 / 382 . ( 9 ) تفسير ابن عطية 10 / 308 . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 382 . ( 11 ) في ب : الكلام . وهو تحريف .