عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

12

اللباب في علوم الكتاب

و « تَرَى النَّاسَ سُكارى » من الخوف « وَما هُمْ بِسُكارى » من الشراب « 1 » . وقيل : معناه كأنهم سكارى « 5 » ، ولكن ما أرهقهم « 2 » من خوف عذاب اللّه هو الذي أذهب عقولهم « 3 » . فإن قيل : هل يحصل ذلك الخوف لكل أحد أو لأهل النار خاصة ؟ فالجواب : قال قوم إن الفزع الأكبر وغيره يختص بأهل النار ، وإن أهل الجنة يحشرون وهم آمنون ، لقوله : « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » « 4 » وقيل : بل يحصل للكل ؛ لأنه سبحانه لا اعتراض « 5 » عليه في شيء من أفعاله « 6 » . فصل : [ في احتجاج المعتزلة بقوله : « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ » ] احتجت المعتزلة « 7 » بقوله « إِنَّ زَلْزَلَةَ « 8 » السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ » وصفها بأنها شيء مع أنها معدومة . وبقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 9 » فالشيء الذي قدر اللّه عليه إما أن يكون موجودا أو معدوما ، والأول محال وإلا لزم كون القادر قادرا على إيجاد الموجود ، وإذا بطل هذا « 10 » ثبت أن الشيء الذي قدر اللّه عليه معدوم ، فالمعدوم شيء ( واحتجوا أيضا بقوله تعالى : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 11 » أطلق اسم الشيء على المعدوم في الحال ، فالمعدوم شيء ) « 12 » . وأجيب عن الأول أن الزلزلة عبارة عن الأجسام المتحركة . وهي جواهر قامت بها أعراض ، وتحقق ذلك في العدم محال ، فالزلزلة « 13 » يستحيل أن تكون شيئا حال عدمها ، فلا بد من التأويل ، ويكون المعنى أنها إذا وجدت صارت شيئا وهذا هو الجواب عن الباقي « 14 » . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 4 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ « 15 » الآية . في النظم وجهان : الأول : أنه أخبر فيما تقدم عن أهل القيامة وشدتها ، ودعا الناس إلى تقوى اللّه ، ثم

--> ( 1 ) انظر البغوي 5 / 548 . ( 2 ) في ب : ما رهقهم . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 5 . ( 4 ) [ الأنبياء : 103 ] . ( 5 ) في ب : لا إعراض . وهو تحريف . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 6 . ( 7 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 4 - 5 . ( 8 ) في ب : لزلزلة . وهو تحريف . ( 9 ) [ البقرة : 20 ] ، وغير ذلك في مواطن كثيرة من القرآن الكريم . ( 10 ) هذا : سقط من ب . ( 11 ) [ الكهف : 23 ، 24 ] . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 13 ) في الأصل : في الزلزلة . وهو تحريف . ( 14 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 4 - 5 . ( 15 ) في اللّه : سقط من الأصل .