أحمد بن علي الطبرسي

95

الاحتجاج

عن رده ، إن من استطاع أن يخلق خلقا وينفخ فيه روحا حتى يمشي على رجليه سويا ، يقدر أن يدفع عنه الفساد . قال : فما تقول في علم النجوم ؟ قال : هو علم قلت منافعه ، وكثرت مضراته ، لأنه لا يدفع به المقدور ، ولا يتقى به المحذور ، إن خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء ، وإن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله ، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ، والمنجم يضاد الله في علمه ، بزعمه أن يرد قضاء الله عن خلقه . قال : فالرسول أفضل أم الملك المرسل إليه ؟ قال : بل الرسول أفضل . قال : فما علة الملائكة الموكلين بعباده ، يكتبون عليهم ولهم ، والله عالم السر وما هو أخفى ، قال : استعبدهم بذلك ، وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة ، وعن معصيته أشد انقباضا ، وكم من عبد يهم بمعصيته فذكر مكانهما فارعوى وكف ، فيقول ربي يراني ، وحفظتي علي بذلك تشهد ، وأن الله برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده ، يذبون عنهم مردة الشيطان ، وهوام الأرض ، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله إلى أن يجئ أمر الله . قال : فخلق الخلق للرحمة أم للعذاب ؟ قال : خلقهم للرحمة ، وكان في علمه قبل خلقه إياهم ، أن قوما منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم الردية ، وجحدهم به . قال : يعذب من أنكر فاستوجب عذابه بإنكاره ، فبم يعذب من وحده وعرفه ؟ قال : يعذب المنكر لإلهيته عذاب الأبد ، ويعذب المقر به عذاب عقوبة لمعصيته إياه فيما فرض عليه ، ثم يخرج ، ولا يظلم ربك أحدا . قال : فبين الكفر والإيمان منزلة ؟ قال عليه السلام : لا .