أحمد بن علي الطبرسي
92
الاحتجاج
قتل ثلاثمائة نبي ، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل والاغتسال من خالص شرايع الحنيفية ، وكانت المجوس لا تختن ، وهو من سنن الأنبياء ، وأول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفنها ، وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس ، والعرب تواريها في قبورها وتلحدها ، وكذلك السنة على الرسل ، إن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر ، وألحد له لحد ، وكانت المجوس تأتي الأمهات وتنكح البنات والأخوات ، وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت الله الحرام وسمته بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجه وتعظمه ، وتقول : بيت ربنا ، وتقر بالتوراة والإنجيل ، وتسأل أهل الكتب وتأخذ ، وكانت العرب في كل الأسباب أقرب إلى الدين الحنيفية من المجوس . قال : فإنهم احتجوا بإتيان الأخوات أنها سنة من آدم . قال : فما حجتهم في إتيان البنات والأمهات ، وقد حرم ذلك آدم ، وكذلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وسائر الأنبياء ، وكل ما جاء عن الله عز وجل . قال : ولم حرم الله الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم الخبائث ، وأس كل شر ، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه ، ولا يعرف ربه ، ولا يترك معصية إلا ركبها ، ولا حرمة إلا انتهكها ولا رحم ماسة إلا قطعها ، ولا فاحشة إلا أتاها ، والسكران زمامه بيد الشيطان ، إن أمره أن يسجد للأوثان سجد ، وينقاد حيث ما قاده . قال : فلم حرم الدم المسفوح ؟ قال : لأنه يورث القساوة ، ويسلب الفؤاد رحمته ، ويعفن البدن ويغير اللون وأكثر ما يصيب الإنسان الجذام يكون من أكل الدم . قال : فأكل الغدد ؟ قال : يورث الجذام . قال : فالميتة لم حرمها ؟