أحمد بن علي الطبرسي

89

الاحتجاج

( فأماتهم الله ثم أحياهم ) قال : فأخبرني عمن قال : بتناسخ الأرواح ، من أي شئ قالوا ذلك ، وبأي حجة قاموا على مذاهبهم . قال : إن أصحاب التناسخ قد خلفوا ورائهم منهاج الدين ، وزينوا لأنفسهم الضلالات ، وأمرجوا أنفسهم في الشهوات ( 1 ) وزعموا أن السماء خاوية ما فيها شئ مما يوصف ، وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين ، بحجة من روى أن الله عز وجل خلق آدم على صورته ، وأنه لا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا نشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، فإن كان محسنا في القالب الأول أعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلى درجة من الدنيا ، وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا ، أو هوام مشوهة الخلقة وليس عليهم صوم ولا صلاة ، ولا شئ من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم معرفته ، وكل شئ من شهوات الدنيا مباح لهم ، من : فروج النساء ، وغير ذلك ، من الأخوات ، والبنات ، والخالات ، وذوات البعولة ، وكذلك الميتة ، والخمر ، والدم ، فاستقبح مقالتهم كل الفرق ، ولعنهم كل الأمم ، فلما سئلوا الحجة زاغوا وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا مع ذلك أن إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأن الأرواح الأزلية هي التي كانت في آدم ، ثم هلم جرا تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر ، فإذا كان الخالق في صورة المخلوق فبما يستدل على أن أحدهما خالق صاحبه ؟ ! وقالوا : أن الملائكة من ولد آدم كل من صار في أعلى درجة من دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك فطورا تخالهم نصارى في أشياء ، وطورا دهرية يقولون : أن الأشياء على غير الحقيقة ، فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان ، لأن الذرات عندهم كلها من ولد آدم حولوا من صورهم ، فلا يجوز أكل لحوم القربات .

--> ( 1 ) أمرج الدابة : تركها تذهب حيث شاءت .