أحمد بن علي الطبرسي
8
الاحتجاج
ولا يأتم بنا ، ولا يعادينا ، ولا يعرف حقنا ، فنحن نرجو أن يغفر الله له ، ويدخله الجنة ، فهذا مسلم ضعيف . فلما سمع معاوية أمر لكل منهم بمائة ألف درهم ، غير الحسن والحسين وابن جعفر ، فإنه أمر لكل واحد منهم بألف ألف درهم . احتجاجه ( ع ) على من أنكر عليه مصالحة معاوية ونسبه إلى التقصير في طلب حقه . عن سليم بن قيس قال : قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر حين اجتمع مع معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن معاوية زعم : أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا وكذب معاوية ، أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبي الله ، فأقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما طمعتم فيها يا معاوية ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل ) . وقد ترك بنو إسرائيل هارون واعتكفوا على العجل وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى ، وقد تركت الأمة عليا عليه السلام وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي ) وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله حتى فر إلى الغار ، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم ، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية . وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ولم يجد عليهم أعوانا ، وقد جعل الله النبي في سعة حين فر من قومه لما لم يجد أعوانا عليهم كذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد أعوانا ، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا .