أحمد بن علي الطبرسي
78
الاحتجاج
العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من : إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو الأرض من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته . ثم قال عليه السلام بعد ذلك : نحن نزعم أن الأرض لا تخلو من حجة ولا تكون الحجة إلا من عقب الأنبياء ، ما بعث الله نبيا قط من غير نسل الأنبياء ، وذلك أن الله شرع لبني آدم طريقا منيرا ، وأخرج من آدم نسلا طاهرا طيبا ، أخرج منه الأنبياء والرسل ، هم صفوة الله ، وخلص الجوهر ، طهروا في الأصلاب ، وحفظوا في الأرحام ، لم يصبهم سفاح الجاهلية ، ولا شاب أنسابهم ، لأن الله عز وجل جعلهم في موضع لا يكون أعلى درجة وشرفا منه ، فمن كان خازن علم الله ، وأمين غيبه ومستودع سره ، وحجته على خلقه ، وترجمانه ولسانه ، لا يكون إلا بهذه الصفة فالحجة لا يكون إلا من نسلهم ، يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله في الخلق بالعلم الذي عنده ، وورثه عن الرسول ، إن جحده الناس سكت ، وكان بقاء ما عليه الناس قليلا مما في أيديهم من علم الرسول على اختلاف منهم فيه ، قد أقاموا بينهم الرأي والقياس ، وأنهم إن أقروا به وأطاعوه وأخذوا عنه ، ظهر العدل ، وذهب الاختلاف والتشاجر ، واستوى الأمر وأبان الدين ، وغلب على الشك اليقين ، ولا يكاد أن يقر الناس به ولا يطيعوا له أو يحفظوا له بعد فقد الرسول ، وما مضى رسول ولا نبي قط لم يختلف أمته من بعده ، وإنما كان علة اختلافهم على الحجة وتركهم إياه . قال : فما يصنع بالحجة إذا كان بهذه الصفة ؟ قال : قد يقتدى به ويخرج عنه الشئ بعد الشئ مكانه منفعة الخلق وصلاحهم فإن أحدثوا في دين الله شيئا أعلمهم وإن زادوا فيه أخبرهم وإن نفدوا منه شيئا أفادهم . ثم قال الزنديق : من أي شئ خلق الله الأشياء ؟ قال : لا من شئ . فقال : كيف يجئ من لا شئ شئ ؟ قال عليه السلام : إن الأشياء لا تخلو أما أن تكون خلقت من شئ أو من غير