أحمد بن علي الطبرسي
71
الاحتجاج
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء ، وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله : في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عز وجل أمر أوليائه وعباده برفع أيديهم إلى السماء ، نحو العرش ، لأنه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول ، حين قال : ( ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل ) وهذا تجمع عليه فرق الأمة كلها ، ومن سؤاله أن قال : ألا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد ؟ قال أبو عبد الله : لا يخلو قولك أنهما اثنان من أن يكونا : قديمين قويين أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا ، والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه ، وينفرد بالربوبية ، وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ، ثبت أنه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت أنهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا ، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دل ذلك على صحة الأمر والتدبير ، وايتلاف الأمر ، وأن المدبر واحد . وعن هشام بن الحكم قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق عليه السلام فقال له الصادق عليه السلام : يا بن أبي العوجاء ! أنت مصنوع أم غير مصنوع ؟ قال : لست بمصنوع . فقال له الصادق : فلو كنت مصنوعا كيف كنت ؟ فلم يحر ابن أبي العوجاء جوابا ، وقام وخرج . قال : دخل أبو شاكر الديصاني - وهو زنديق - على أبي عبد الله وقال : يا جعفر بن محمد دلني على معبودي ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : إجلس ! فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها فقال أبو عبد الله : ناولني يا غلام البيضة ! فناوله إياها ، فقال أبو عبد الله : يا ديصاني