أحمد بن علي الطبرسي
67
الاحتجاج
لما أمر بالمسير إلى تبوك ، أمر بأن يخلف عليا بالمدينة . فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ من أمورك ، وأن أغيب عن مشاهدتك والنظر إلى هديك ، وسمتك ، فقال رسول الله : يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، تقيم يا علي وأن لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله ، ولك أجور كل من خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله موقنا طائعا ، وأن لك على الله يا علي لمحبتك أن تشاهد من محمد سمته في ساير أحواله ، بأن يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي يسير عليها ، والأرض التي تكون أنت عليها ، ويقوي بصرك حتى تشاهد محمدا وأصحابه في ساير أحوالك وأحوالهم ، فلا يفوتك الأنس من رؤيته ورؤية أصحابه ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة . فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا وقال له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يكون ، وهذا للأنبياء لا لغيرهم ؟ فقال زين العابدين عليه السلام : هذا هو معجزة لمحمد رسول الله لا لغيره ، لأن الله إنما رفعه بدعاء محمد ، وزاد في نور بصره أيضا بدعاء محمد ، حتى شاهد ما شاهد وأدرك ما أدرك ، ثم قال له الباقر عليه السلام : يا عبد الله ما أكثر ظلم كثير من هذه الأمة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وأقل أنصارهم ، أم يمنعون عليا ما يعطونه ساير الصحابة ، وعلي أفضلهم ، فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره ، قيل : وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟ قال : لأنكم تتولون محبي أبي بكر ابن أبي قحافة ، وتتبرؤون من أعدائه كائنا من كان ، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب ، وتتبرؤون من أعدائه كائنا من كان ، وتتولون عثمان بن عفان وتتبرؤون من أعدائه كائنا من كان ، حتى إذا صار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، قالوا : نتولى محبيه ، ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم ، فكيف يجوز هذا لهم ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي : ( اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ) أفترونه لا