أحمد بن علي الطبرسي
60
الاحتجاج
من الآيات التي أراها محمدا حيث أسرى به إلى بيت المقدس ، أنه حشر الله الأولين والآخرين ، من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل عليه السلام فأذن شفعا وأقام شفعا وقال في أذانه : ( حي على خير العمل ) ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم ، فلما انصرف قال الله عز وجل : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) . فقال رسول الله : على ما تشهدون ؟ وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله ، أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا . فقال : صدقت يا أبا جعفر ! قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) أي أرض تبدل ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : خبزة بيضاء يأكلونها حتى يفرغ الله من حساب الخلايق فقال : إنهم عن الأكل لمشغولون . فقال أبو جعفر عليه السلام : أهم حينئذ أشغل أم هم في النار ؟ قال نافع . بل هم في النار . قال : فقد قال الله عز وجل : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) ما أشغلهم إذا دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ، ودعوا بالشراب فسقوا من الجحيم . فقال : صدقت يا بن رسول الله ! وبقيت مسألة واحدة . قال : وما هي ؟ قال : فأخبرني متى كان الله ؟ قال : ويلك أخبرني متى لم يكن حتى أخبرك متى كان ؟ ! سبحان من لم يزل ولا يزال ، فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ثم أتى هشام بن عبد الملك فقال : ما صنعت ؟ قال : دعني من كلامك والله هو أعلم الناس حقا وهو ابن رسول الله حقا .