أحمد بن علي الطبرسي

57

الاحتجاج

فقال : إن الروح متحرك كالريح ، إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه عن لفظة الريح لأن الروح متجانس للريح ، وإنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت . وقال : ( بيتي ) وقال - لرسول من الرسل - : ( خليلي ) وأشباه ذلك مخلوق مصنوع مربوب مدبر . وعن محمد بن مسلم أيضا قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عما روي : ( أن الله خلق الله آدم على صورته ) ؟ فقال : هي صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها الله واختارها ، على أساس الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه ، كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح ، فقال ( بيتي ) وقال : ( ونفخت فيه من روحي ) . وعن عبد الرحمن بن عبد الزهري قال : حج هشام بن عبد الملك ، فدخل المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه ، ومحمد بن علي بن الحسين جالس فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين عليه السلام . فقال له هشام : المفتون به أهل العراق ؟ قال : نعم . قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب . قال : فرأى هشام أنه قد ظفر به . فقال : الله أكبر إذهب إليه فقل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ! فقال له أبو جعفر : هم في النار أشغل ، ولم يشغلوا عن أن قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله . فسكت هشام لا يرجع كلاما . وروي أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمد بن علي بن الحسين ، فجلس بين