أحمد بن علي الطبرسي
50
الاحتجاج
قال أبو خالد : فقلت : يا بن رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده يا أبا خالد ! إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل أهل كل زمان ، لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف ، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين الله سرا وجهرا . وقال عليه السلام : انتظار الفرج من أعظم الفرج . وبالإسناد المتقدم ذكره عن علي بن الحسين عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( لكم في القصاص حياة ) الآية ولكم يا أمة محمد في القصاص حياة لأن من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه فكف لذلك عن القتل ، كان حياة للذي هم بقتله ، وحياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل ، وحياة لغيرهما من الناس ، إذا علموا أن القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص ، يا أولي الألباب : أولي العقول لعلكم تتقون . ثم قال عليه السلام : عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا ، وتفنون روحه ، أفلا أنبئكم بأعظم من هذا القتل ، وما يوحيه الله على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص ؟ قالوا : بلى يا بن رسول الله . قال : أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلا لا يجبر ولا يحيى بعده أبدا . قالوا : ما هو ؟ قال : أن يضله عن نبوة محمد ، وعن ولاية علي بن أبي طالب ، ويسلك به غير سبيل الله ، ويغير به باتباع طريق أعداء علي والقول بإمامتهم ، ودفع علي عن حقه ، وجحد فضله ، وألا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه ، فهذا هو القتل الذي هو تخليد المقتول في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا ، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم . وقال أبو محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه : أن رجلا جاء إلى علي بن