أحمد بن علي الطبرسي
37
الاحتجاج
أن بئس للظالمين بدلا ، وأيكم شر مكانا وأضل سبيلا ، وما استصغاري قدرك ، ولا استعظامي تقريعك ( 1 ) توهما لانتجاع الخطاب فيك ( 2 ) بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى ، وصدورهم عند ذكره حرا ، فتلك قلوب قاسية ، ونفوس طاغية ، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول ، قد عشش فيه الشيطان ، وفرخ ، ومن هناك مثلك ما درج ، فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء ، وأسباط الأنبياء ، وسليل الأوصياء ، بأيدي الطلقاء الخبيثة ، ونسل العهرة الفجرة ، تنطف أكفهم من دمائنا ( 3 ) وتنحلب أفواههم من لحومنا ( 4 ) تلك الجثث الزاكية على الجيوب الضاحية ، تنتابها العواسل ( 5 ) وتعفرها أمهات الفواعل ( 6 ) فلئن اتخذتنا مغنما لتجد بنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد فإلى الله المشتكى والمعول ، وإليه الملجأ والمؤمل ، ثم كد كيدك ، واجهد جهدك فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب ، والنبوة والانتخاب ، لا تدرك أمدنا ، ولا تبلغ غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا يرحض عنك عارنا ، وهل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم يناد المنادي ألا لعن الله الظالم العادي . والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة ، وختم لأصفيائه بالشهادة ، ببلوغ الإرادة ، نقلهم إلى الرحمة والرأفة ، والرضوان والمغفرة ، ولم يشق بهم غيرك ، ولا ابتلى بهم سواك ، ونسأله أن يكمل لهم الأجر ، ويجز لهم الثواب والذخر ، ونسأله حسن الخلافة ، وجميل الإنابة ، إنه رحيم ودود . فقال يزيد مجيبا لها : يا صيحة تحمد من صوايح * ما أهون الموت على النوائح ثم أمر بردهم . وقيل : أن فاطمة بنت الحسين كانت وضيئة الوجه ، وكانت
--> ( 1 ) التقريع : التعنيف . ( 2 ) الانتجاع : الانتفاع . ( 3 ) تنطف : أي تقطر . ( 4 ) تتحلب : تسيل . ( 5 ) تنتابها العواسل : تأتي مرة بعد أخرى والعواسل : الذئاب . ( 6 ) تعفرها : تمرغها في التراب . والفواعل : أولاد الضباع .