أحمد بن علي الطبرسي

35

الاحتجاج

قال : فأبكت والله كل من كان ، ويزيد ساكت ، ثم قامت على قدميها ، وأشرفت على المجلس ، وشرعت في الخطبة ، إظهارا لكمالات محمد صلى الله عليه وآله ، وإعلانا بأنا نصبر لرضاء الله ، لا لخوف ولا دهشة ، فقامت إليه زينب بنت علي وأمها فاطمة بنت رسول الله وقالت : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على جدي سيد المرسلين ، صدق الله سبحانه كذلك يقول : ( ثم كان عاقبة الذين أساؤا السؤى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ) أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض ، وضيقت علينا آفاق السماء ، فأصبحنا لك في أسار ، نساق إليك سوقا في قطار ، وأنت علينا ذو اقتدار أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا ، وأن ذلك لعظم خطرك ، وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ( 1 ) تضرب أصدريك فرحا ( 2 ) وتنقض مذرويك مرحا ( 3 ) حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ( 4 ) والأمور لديك متسقة ( 5 ) وحين صفا لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله عز وجل : ( ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خيرا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) . أمن العدل يا بن الطلقاء ؟ ! تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، وتستشرفهن المناقل ( 6 ) ويتبرزن لأهل المناهل ( 7 ) ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والغائب والشهيد ، والشريف والوضيع ، والدني والرفيع ليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حمي ، عتوا منك على الله ( 8 ) وجحودا لرسول الله ، ودفعا لما جاء به من عند الله ، ولا غرو منك ولا عجب من .

--> ( 1 ) نظر في عطفه : أخذه العجب . ( 2 ) الأصدران : عرقان تحت الصدغين ( 3 ) المذروان : أطراف الأليتين . ( 4 ) مستوسقة : مجتمعة . ( 5 ) متسقة : مستوية . ( 6 ) تستشرف : تنظر . ( 7 ) المناهل : مواضع شرب الماء في الطريق . ( 8 ) عتوا : عنادا