أحمد بن علي الطبرسي

340

الاحتجاج

مخالفوا الإمامية ، وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في أنهم لم يكونوا على مذاهب الفرق المختلفة المجمعة على تعظيمهم والتقرب إلى الله تعالى بهم ، وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه ؟ ! ومعلوم ضرورة أن شيوخ الإمامية وسلفهم في ذلك الأزمان كانوا بطانة للباقر وللصادق صلوات الله عليهما ومن وليهما أجمعين السلام ، وملازمين لهم متمسكين بهم ، ومظهرين أن كل شئ يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه ، فلو لم يكونوا عليهم السلام بذلك راضين وعليه مقرين لأبوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم ، وهم منها بريئون خليون ، ولنفوا ما بينهم من مواصلة ومجالسة ، وملازمة وموالاة ، ومصافاة ، ومدح وإطراء وثناء ، ولأبدلوه ، باللوم والذم ، والبراءة والعداوة ، فلو لم يكن أنهم عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون ، لبان لنا واتضح ، ولو لم يكن إلا هذه الدلالة لكفت وأغنت ، وكيف يطيب قلب عاقل ، أو يسوغ في الدين لأحد : أن يعظم في الدين من هو على خلاف ما يعتقد أنه الحق وما سواه باطل ، ثم ينتهي في التعظيمات والكرامات إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات ، وهل جرت بمثل ذلك عادة ؟ أو مضت عليه سنة ؟ أو لا يرون أن الإمامية لا تلتفت إلى من خالقها من العترة ، وحاد عن جادتها في الديانة ، ومحجتها في الولاية ، ولا تسمح له بشئ من المدح والتعظيم ، فضلا عن غايته وأقصى نهايته ، بل تبرأ منه وتعاديه ، وتجريه في جميع الأحكام مجرى من لا نسب له ولا حسب ، ولا قرابة ولا علقة ، وهذا يوقظ على أن الله تعالى خرق في هذه العصابة العادات ، وقلب الجبلات ، ليبين من عظيم منزلتهم ، وشريف مرتبتهم ، وهذه فضيلة تزيد على الفضائل ، وتوفي على جميع الخصائص والمناقب ، وكفى به برهانا لائحا ، وحجابا راجحا . قطعنا هذا الكتاب على كلام السيد علم الهدى قدس الله روحه ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .