أحمد بن علي الطبرسي
31
الاحتجاج
أفعجبتم أن تمطر السماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنكم المهل ، فإنه عز وجل لا يحفزه البدار ( 1 ) ولا يخشى عليه فوت الثار ، كلا إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد ، ثم أنشأت تقول عليها السلام : ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا صنعتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم إني لأخشى عليكم أن يحل بكم * مثل العذاب الذي أودى على ارم ثم ولت عنهم . قال حذيم : فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم ، فالتفت إلي شيخ في جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء ، ويده مرفوعة إلى السماء ، وهو يقول : بأبي وأمي كهولهم خير كهول ، ونساؤهم خير نساء ، وشبابهم خير شباب ونسلهم نسل كريم ، وفضلهم فضل عظيم ، ثم أنشد : كهولكم خير الكهول ونسلكم * إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى فقال علي بن الحسين عليه السلام يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار ، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة ، فهمة غير مفهمة ، إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر ، فسكتت . ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه ، وأنزل نسائه ودخل الفسطاط . احتجاج علي بن الحسين عليهما السلام على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط وتوبيخه إياهم على غدرهم ونكثهم . قال حذيم بن شريك الأسدي : خرج زين العابدين عليه السلام إلى الناس وأومئ إليهم أن اسكتوا فسكتوا ، وهو قائم ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قال : .
--> ( 1 ) يحفزه : يدفعه .