أحمد بن علي الطبرسي
288
الاحتجاج
من دون الله عز وجل ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار ، ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين ، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله ، وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم ، وادعى لهم الربوبية ، أو عاند وخالف ، وعصى وجحد ، بما أتت به الأنبياء والرسل ، وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة . قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( ره ) : فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين ابن روح ( ره ) في الغد وأنا أقول في نفسي : أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه فابتدأني وقال : يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتختطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي ، ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الأصل ، ومسموع من الحجة صلوات الله عليه وسلامه . ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه ، ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي . يا محمد بن علي تعالى الله وجل عما يصفون ، سبحانه وبحمده ، ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره ، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) ( 1 ) . وأنا وجميع آبائي من الأولين : آدم ونوح وإبراهيم وموسى ، وغيرهم من النبيين ، ومن الآخرين محمد رسول الله ، وعلي بن أبي طالب ، وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري ، عبيد الله عز وجل يقول الله عز وجل : ( من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا
--> ( 1 ) النمل - 65 .