أحمد بن علي الطبرسي

278

الاحتجاج

القزويني وجماعة من الشيعة في ( الخلف ) فذكر ابن أبي غانم : أن أبا محمد عليه السلام مضى ولا خلف له ، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموه بما تشاجروا فيه . فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه : بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب ، أنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأن الله معنا فلا فاقة بنا لي غيره ، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنايع ربنا والخلق بعد صنايعنا . يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة تنعسكون ، أو ما سمعتم الله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم ، على الماضين والباقين منهم السلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها ، من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام ، كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله إليه ظننتم : أن الله أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلا ما كان ذلك ولا يكون ، حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون ، وأن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام ، ( حذو النعل بالنعل ) وفينا وصيته وعلمه ، ومنه خلفه ومن يسد مسده ، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا كافر جاحد ، ولولا أن أمر الله لا يغلب ، وسره لا يظهر ولا يلعن ، لظهر لكم من حقنا ما تبتز منه عقولكم ، ويزيل شكوكم

--> ( 1 ) النساء - 58 .