أحمد بن علي الطبرسي

274

الاحتجاج

بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم ، فأهدى إلى ثبت الاختيار ومنهم موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما على المنافق بالاختيار أن يقع خيرتهما ، وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله ، وكمال علمه ، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقع خيرته على المنافقين . قال الله عز وجل : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا . الآية ) ( 1 ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر ، وينصرف عنه السرائر . وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح . ثم قال مولانا عليه السلام : يا سعد من ادعى : أن النبي صلى الله عليه وآله - وهو خصمك - ذهب بمختار هذه الأمة مع نفسه إلى الغار فإنه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنه الخليفة من بعده على أمته ، لأنه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه وإنما أقام عليا على مبيته لأنه علم أنه إن قتل لا يكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل أبي بكر ، لأنه يكون لعلي من يقوم مقامه في الأمور ، لم لا تنقض عليه بقولك : أو لستم تقولون : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إن الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ) وصيرها موقوفة على أعمار هؤلاء الأربعة : ( أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ) فإنهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول الله ؟ فإن خصمك لم يجد بدا من قوله : بلى . قلت له : فإذا كان الأمر كذلك فكما أبو بكر الخليفة من بعده كان هذه الثلاثة خلفاء أمته من بعده ، فلم ذهب بخليفة واحد وهو ( أبو بكر ) إلى الغار ولم يذهب بهذه الثلاثة ؟ فعلى هذا الأساس يكون النبي صلى الله عليه وآله مستخفا بهم دون

--> ( 1 ) الأعراف - 154 .