أحمد بن علي الطبرسي

272

الاحتجاج

فقال عليه السلام : تلك الفاحشة السحق ( 1 ) وليست بالزنا لأنها إذا زنت يقام عليها الحد ، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحد الذي أقيم عليها ، وأما إذا ساحقت فيجب عليها الرجم ، والرجم هو الخزي ، ومن أمر الله تعالى برجمها فقد أخزاها ليس لأحد أن يقربها . ثم قلت : أخبرني يا بن رسول الله عن قول الله تعالى لنبيه موسى : ( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) ( 2 ) فإن فقهاء الفريقين يزعمون : أنها كانت من إهاب الميتة ؟ فقال عليه السلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته ، لأنه ما خلا الأمر فيها من خطبين : أما أن كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاة موسى جائزة فيها ، فجاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدسة مطهرة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أن موسى لم يعرف الحلال والحرام ، ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم يجز وهذا ( كفر ) . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها ؟ قال : إن موسى عليه السلام كان بالوادي المقدس فقال : يا رب إني أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لأهله فقال الله تبارك وتعالى : فاخلع نعليك أي : انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا . فقلت : أخبرني عن تأويل كهيعص . قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله ، وذلك : أن زكريا عليه السلام سأل ربه : أن يعلمه الأسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن

--> ( 1 ) المساحقة عند النساء كاللواط عند الرجال ( 2 ) طه - 12 .