أحمد بن علي الطبرسي

269

الاحتجاج

ليلة الغار لأنه خاف عليه كما خاف على نفسه ، ولما علم أنه يكون الخليفة في أمته وأراد أن يصون نفسه كما يصون عليه السلام خاصة نفسه ، كي لا يختل حال الدين من بعده . ويكون الإسلام منتظما ؟ وقد أقام عليا على فراشه لما كان في علمه أنه لو قتل لا يختل الإسلام بقتله . لأنه يكون من الصحابة من يقوم مقامه لا جرم لم يبال من قتله ؟ ! قال سعد : إني قلت على ذلك أجوبة لكنها غير مسكتة . ثم قال : معاشر الروافض تقولون : أن ( الأول والثاني ) كانا ينافقان ، وتستدلون على ذلك بليلة العقبة . ثم قال لي : أخبرني عن إسلامهما كان من طوع ورغبة أو كان عن إكراه وإجبار ؟ فاحترزت عن جواب ذلك وقلت مع نفسي إن كنت أجبته بأنه كان عن إكراه وإجبار لم يكن في ذلك الوقت للإسلام قوة حتى يكون إسلامهما بإكراه وقهر ، فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي ، فأخذت طومارا وكتبت بضعا وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها ، فقلت : أدفعها إلى صاحب مولاي أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام الذي كان في قم أحمد بن إسحاق ( 1 ) فلما طلبته كان هو قد ذهب فمشيت على أثره فأدركته وقلت الحال معه . فقال لي : جئ معي إلى سر من رأى حتى نسأل عن هذه المسائل مولانا الحسن بن علي عليهما السلام . فذهبت معه إلى سر من رأى ثم جئنا إلى باب دار مولانا عليه السلام فاستأذنا عليه فأذن لنا ، فدخلنا الدار وكان مع أحمد بن إسحاق جراب قد ستره بكساء طبري ، وكان فيه مائة وستون صرة من الذهب والورق ، على كل واحدة منها خاتم

--> ( 1 ) قال العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 14 : ( أحمد بن إسحاق الرازي من أصحاب أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي عليهما السلام ، أورد الكشي ما يدل على اختصاصه بالجهة المقدسة ، وقد ذكرته في الكتاب الكبير ) .