أحمد بن علي الطبرسي
262
الاحتجاج
رزقا لكم ، ( فلا تجعلوا لله أندادا ) أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ، ولا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تقدر على شئ ، ( وأنتم تعلمون ) أنها لا تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم . وبالإسناد الذي مضى ذكره عن أبي محمد العسكري عليه السلام في قوله تعالى : ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) ( 1 ) إن الأمي منسوب إلى ( أمه ) أي : هو كما خرج من بطن أمه ، لا يقرأ ولا يكتب ، ( لا يعلمون الكتاب ) المنزل من السماء ولا المتكذب به ، ولا يميزون بينهما ( إلا أماني ) أي : إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم : إن هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قرأ من الكتاب خلاف ما فيه ، ( وإن هم إلا يظنون ) أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في نبوته وإمامة علي سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه ( محرم عليهم ) تقليدهم ، ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله تعالى . . الخ ) ( 2 ) هذا : القوم اليهود ، كتبوا صفة زعموا أنها صفة محمد صلى الله عليه وآله ، وهي خلاف صفته ، وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان أنه : طويل عظيم البدن والبطن ، أهدف ، ( 3 ) أصهب الشعر ، ومحمد صلى الله عليه وآله بخلافه ، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم إصاباتهم ، ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وخدمة علي عليه السلام وأهل بيته وخاصته ، فقال الله عز وجل : ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) من هذه الصفات المحرفات والمخالفات لصفة محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام : الشدة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنم ، وويل لهم : الشدة في العذاب ثانية مضافة إلى الأولى ، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، والحجة لوصيه وأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام ولي الله .
--> ( 1 ) البقرة - 78 . ( 2 ) البقرة 79 . ( 3 ) الهدف : الجسيم .