أحمد بن علي الطبرسي

251

الاحتجاج

وحدثنا أحمد بن إسحاق ( 1 ) قال كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد العسكري أسأله عن الرؤية وما فيه الخلق فكتب : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء لم تصح الرؤية ، وفي جواب اتصال الضيائين الرائي والمرئي وجوب الاشتباه ، والله تعالى منزه عن الاشتباه ، فنثبت أنه لا يجوز عليه سبحانه الرؤية بالأبصار ، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات . وعن العباس بن هلال ( 2 ) قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( الله نور السماوات والأرض ) ( 3 ) . فقال عليه السلام : يعني هادي من في السماوات ومن في الأرض . ومما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك : أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) فأخبر عليه السلام أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ( 4 ) ، ولا ما قاله المعاندون

--> ( 1 ) ذكره الشيخ في أصحاب الجواد ص 398 من رجاله وقال العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 15 : أحمد بن إسحاق بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مالك الأحوص الأشعري ، أبو علي القمي ، كان وافد القميين ، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام وكان خاصة أبي محمد عليه السلام وهو شيخ القميين رأي صاحب الزمان عليه السلام . ( 2 ) العباس بن هلال الشامي : ذكره الشيخ في رجاله في عداد أصحاب الرضا عليه السلام ص 382 والنجاشي ص 217 وقال : روى عن الرضا عليه السلام . ( 3 ) النور - 35 . ( 4 ) أي : ما تأولوه من قولهم بالإجماع في اختيار الإمام الذي لم يجعل لهم الله الخيرة فيه .