أحمد بن علي الطبرسي

247

الاحتجاج

فقال عليه السلام : وهذا الخبر محال أيضا ، لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبابا ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسن عليهما السلام : بأنهما ( سيدا شباب أهل الجنة ) . فقال يحيى بن أكثم : وروي : ( أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ) . فقال عليه السلام : وهذا أيضا محال ، لأن في الجنة ملائكة الله المقربين ، وآدم ومحمد ، وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضئ الجنة بأنوارهم حتى تضئ بنور عمر . فقال يحيى : وقد روي : ( أن السكينة تنطق على لسان عمر ) ( 1 ) . فقال عليه السلام : لست بمنكر فضل عمر ، ولكن أبا بكر أفضل من عمر : فقال - على رأس المنبر - : ( أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا ملت فسددوني ) .

--> ( 1 ) بهذا المضمون وردت عدة روايات منها : أن الحق ينطق على لسان عمر وأن ملكا ينطق على لسانه وغير ذلك قال في تلخيص الشافي ج 2 ص 247 : وأما ما روي من قوله : ( الحق ينطق على لسان عمر ) فإن كان صحيحا فإنه يقتضي عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة وليس هذا مذهب أحد فيه لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم وأن خلافه سائغ . وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ، وشهد لنفسه بالخطأ ، ويخالف بالشئ ثم يعود إلى قول من خالفه ويوافقه عليه ويقول : ( لولا علي لهلك عمر ) و ( لولا معاذ لهلك عمر ) وكيف لا يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج إلى الإحتجاج فيها . وكيف لم يقل أبو بكر لطلحة - حين أنكر نصه عليه - بأن الحق ينطق على لسانه ) . وأحصى الحجة الأميني في ج 6 من الغدير مائة مخالفة لعمر بن الخطاب ثم قال : هذا قليل من كثير مما وقفنا عليه من ( نوادر الأثر في علم عمر ) وبوسعنا الآن أن نأتي بأضعاف ما سردناه لكنا نقتصر على هذا رعاية لمقتضى الحال .