أحمد بن علي الطبرسي
24
الاحتجاج
قال : فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتفض وسقط رداؤه عن عاتقه . احتجاجه عليه السلام على أهل الكوفة بكربلا . عن مصعب بن عبد الله ( 1 ) لما استكف الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه واستنصت الناس ، حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم ! حين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا ، وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ، ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، ولا ذنب كان منا إليكم ، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لم يستحصف ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها سفها وضلة ، فبعدا وسحقا لطواغيت هذه الأمة ! وبقية الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومطفئي السنن ، ومؤاخي المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين ، وعصاة الإمام ، وملحقي العهرة بالنسب ، ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون . أفهؤلاء تعضدون ، وعنا تتخاذلون ! ! أجل والله ، خذل فيكم معروف ، نبتت عليه أصولكم ، واتذرت عليه عروقكم ، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر ، وأكلة للغاصب ، ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا ، ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة وهيهات له ذلك مني ! هيهات منا الذلة ! أبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون .
--> ( 1 ) مصعب بن عبد الله : من آل الزبير بن العوام مجهول الحال ذكره المامقاني في الجزء الثالث من رجاله ص 219