أحمد بن علي الطبرسي

239

الاحتجاج

أخبرني عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء وصفات في كتابه ، وهل أسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : أن لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : ( هي هو ) أنه : ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك ، وإن كنت تقول : هذه الأسماء والصفات لم تزل ، فإن ما لم تزل محتمل على معنيين : فإن قلت لم تزل عنده في علمه ، وهو يستحقها فنعم ، وإن كنت تقول : لم تزل صورها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله تعالى ذكره ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرعون بها إليه ويعبدون ، وهي : ( ذكره ) وكان الله سبحانه ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات ، والمعني بها هو الله ، لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، وإنما يختلف ويتألف المتجزي ، ولا يقال له قليل ولا كثير ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزي والله واحد ولا متجزي ، ولا متوهم بالقلة والكثرة وكل متجزي أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له ، فقولك : ( إن الله قدير ) خبرت أنه لا يعجزه شئ ، فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز لسواه ، وكذلك قولك : ( عالم ) إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل لسواه ، فإذا أفنى الله الأشياء أفنى ( الصورة والهجاء والتقطيع ) فلا يزال من لم يزل عالما . فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعا ؟ فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه ( بصيرا ) لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من : لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين . وكذلك سميناه ( لطيفا ) لعلمه بالشئ اللطيف مثل : ( البعوضة ) وما هو أخفى من ذلك ، وموضع المشي منها والشهوة والسفاد ، والحدب على أولادها ، وإقامة بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمغاور والأودية والقفار ، وعلمنا بذلك أن خالقها لطيف بلا كيف ، إذ الكيف للمخلوق المكيف ، وكذلك سمينا ربنا ( قويا ) بلا