أحمد بن علي الطبرسي

233

الاحتجاج

أن يكون هو من المنعم عليه بما وجدوا معه ، فأقبلوا يحيونه تحية الملك ويسمونه باسمه ويجحدون أن يكون فوقه ملك وله مالك ، فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك ، والبراءة مما يسمونه به ، ويخبرونهم : بأن الملك هو الذي أنعم بهذا عليه واختصه به ، وأن قولكم ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ، ويفوتكم كلما أملتموه من جهته ، وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم قولهم ، فما زالوا كذلك حتى غضب الملك لما وجد هؤلاء قد سووا به عبده ، وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه ، فحشرهم أجمعين إلى حبسه ، ووكل بهم من يسومهم سوء العذاب . فكذلك هؤلاء لما وجدوا أمير المؤمنين عبدا أكرمه الله ليبين فضله ، ويقيم حجته ، فصغروا عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا له عبدا ، وأكبروا عليا عن أن يكون الله عز وجل له ربا ، فسموه بغير اسمه فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته وقالوا لهم : يا هؤلاء أن عليا وولده عباد مكرمون مخلوقون ومدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم عليه لله رب العالمين ، ولا يملكون إلا ما ملكهم ، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ، ولا قبضا ولا بسطا ، ولا حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم عليه وطوقهم ، وأن ربهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين ، ويتعالى عن نعت المحدودين ، وأن من اتخذهم أو واحدا منهم أربابا من دون الله فهو من الكافرين وقد ضل سواء السبيل . فأبى القوم إلا جماحا وامتدوا في طغيانهم يعمهون ، فبطلت أمانيهم ، وخابت مطالبهم ، وبقوا في العذاب . وروينا أيضا بالإسناد المقدم ذكره عن أبي محمد العسكري عليه السلام : أن أبا الحسن الرضا عليه السلام قال : إن من تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا ، وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني برئ من الغالين .