أحمد بن علي الطبرسي
229
الاحتجاج
قاتلهم الله أنى يؤفكون ! لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام من غير بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ، وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله ، إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) ( 1 ) وقال عز وجل : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 2 ) وقال عز وجل : ( وما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * أن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة أن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) ( 3 ) وقال عز وجل : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 4 ) ( أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ( 5 ) ( قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) ( 6 ) ( وقالوا سمعنا وعصينا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 7 ) . فكيف لهم باختيار الإمام ؟ ! والإمام عالم لا يجهل ، راع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة ، والنسك والزهادة ، والعلم والعبادة ، ومخصوص بدعوة الرسول وهم نسل مطهرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من قريش ، والذروة من هاشم ، والعترة من آل الرسول ، والرضا من الله ، شرف الأشراف ، والفرع من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله . إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ، ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما
--> ( 1 ) القصص - 68 . ( 2 ) الأحزاب - 36 . ( 3 ) القلم - 36 إلى 41 . ( 4 ) محمد - 24 . ( 5 ) التوبة - 87 . ( 6 ) الأنفال - 21 و 22 و 23 . ( 7 ) البقرة - 93 .