أحمد بن علي الطبرسي

209

الاحتجاج

فقال له : ثبت قول موسى بن عمران ! قال الرضا عليه السلام : تعلم يا يهودي أن موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : أنه سيأتيكم نبي من إخوانكم فيه فصدقوا ، ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أن لبني إسرائيل أخوة غير ولد إسماعيل ، إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل والنسب الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السلام ؟ فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه . فقال له الرضا عليه السلام : هل جاءكم من أخوة بني إسرائيل غير محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا . وفي العيون : فقال الرضا عليه السلام : أفليس قد صح هذا عندكم ؟ قال : نعم . ولكني أحب أن تصححه لي من التوراة . فقال له الرضا عليه السلام : هل تنكرون التوراة تقول لكم : جاء النور من قبل طور سيناء ، وأضاء للناس من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران ؟ قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها . قال الرضا عليه السلام : أنا أخبرك به أما قوله : جاء النور من قبل طور سيناء : فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، وأما قوله : وأضاء للناس في جبل ساعير ، فهو : الجبل الذي أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم عليه السلام وهو عليه ، وأما قوله : واستعلن علينا من جبل فاران : فذاك جبل من جبال مكة ، وبينه وبينها يومان أو يوم . قال شعيا النبي - فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة - رأيت راكبين أضاء لهما الأرض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟ قال رأس الجالوت : لا أعرفهما فخبرني بهما ! قال : أما راكب الحمار فعيسى ، وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله أتنكر هذا من التوراة ؟ قال : لا ما أنكره .