أحمد بن علي الطبرسي

207

الاحتجاج

فقال : أتجد هذا في الإنجيل ثابتا ؟ قال : نعم . قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ قال له : ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى . فقال الرضا عليه السلام : ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه ، فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل ؟ وإنما الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم ، فإن كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ، ولكني مفيدك علم ذلك ، إعلم : أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى ابن مريم وافتقدنا الإنجيل ، وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى : أن الإنجيل في صدورنا نخرجه إليكم سفرا سفرا ، في كل أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنايس ، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله . فقال الرضا عليه السلام : أن ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى وضعوا لكم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول ، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ تلاميذ الأولين . أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق : أما قبل هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وقد سمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق ، واستزدت كثيرا من الفهم . فقال الرضا عليه السلام : فكيف شهادة هؤلاء عندك ؟ قال : جائزة . هؤلاء علماء الإنجيل ، وكل ما شهدوا به فهو حق . قال الرضا عليه السلام - للمأمون ومن حضره من أهل بيته وغيرهم - : اشهدوا عليه ! قالوا : شهدنا .