أحمد بن علي الطبرسي
205
الاحتجاج
قال : بل كانوا قبله . قال الرضا عليه السلام : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : ( اذهب إلى الجبانة ، فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك ، يا فلان ، ويا فلان ، ويا فلان يقول لكم رسول الله محمد قوموا بإذن الله ) فناداهم فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم أن محمدا قد بعث نبيا فقالوا : وددنا أن أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين ، وكلمته البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله ، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم ، فإن اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ربين ، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم : من إحياء الموتى وغيره ، ثم إن قوما من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل القرية فحظروا عليهم حظيرة ، فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله إليه أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم . فأوحى الله إليه أن نادهم فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله ! فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم إبراهيم خليل الله عليه السلام حين اتخذ الطير فقطعهن قطعا ، ثم وضع على كل جبل منهن جزءا ، ثم ناداهن فأقبلن سعيا إليه ، ثم موسى بن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت الله فأرناه ! فقال لهم : إني لم أره . فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم فبقي موسى وحيدا . فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم ، فأرجع أنا