أحمد بن علي الطبرسي
20
الاحتجاج
ما كفناهم ، ولا صلينا عليهم ، ولا قبرناهم ، ولقد بلغني وقيعتك في علي وقيامك ببغضنا ، واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، فإذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك ، ثم سلها الحق عليها ولها ، فإن لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك ، وقد ظلمناك يا معاوية فلا توترن غير قوسك ، ولا ترمين غير غرضك ، ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب ، فإنك والله لقد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه ، ولا حدث نفاقه ، ولا نظر لك فانظر لنفسك أو دع - يعني : ( عمرو بن العاص ) . وقال عليه السلام - في جواب كتاب كتب إليه معاوية على طريق الإحتجاج - : أما بعد : فقد بلغني كتابك أنه بلغك عني أمور أن بي عنها غنى ، وزعمت أني راغب فيها ، وأنا بغيرها عنك جدير ، أما ما رقى إليك عني فإنه رقاه إليك الملاقون المشاؤن بالنمائم المفرقون بين الجمع ، كذب الساعون الواشون ما أردت حربك ولا خلافا عليك وأيم الله إني لأخاف الله عز ذكره في ترك ذلك ، وما أظن الله تبارك وتعالى براض عني بتركه ، ولا عاذري بدون الاعتذار إليه فيك ، وفي أولئك القاسطين الملبين حزب الظالمين ، بل أولياء الشيطان الرجيم ، ألست قاتل حجر بن عدي أخي كندة وأصحابه الصالحين المطيعين العابدين ، كانوا ينكرون الظلم ، ويستعظمون المنكر والبدع ، ويؤثرون حكم الكتاب ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، فقتلتهم ظلما وعدوانا ، بعدما كنت أعطيتهم الإيمان المغلظة ، والمواثيق المؤكدة ، لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ، ولا بأحنة تجدها في صدرك عليهم ، أو لست قاتل عمرو ابن الحمق صاحب رسول الله ، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفرت لونه ، ونحلت جسمه ، بعد أن أمنته وأعطيته من عهود الله عز وجل وميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شعف الجبال ، ثم قتلته جرأة على الله عز وجل ، واستخفافا بذلك العهد ، أو لست المدعي زياد بن سمية ، المولود على فراش عبيد عبد ثقيف ، فزعمت أنه ابن أبيك ، وقد قال رسول الله : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فتركت سنة رسول الله واتبعت هواك بغير هدى من الله ، ثم سلطته على أهل العراق فقطع أيدي المسلمين وأرجلهم وسمل أعينهم ، وصلبهم على جذوع النخل