أحمد بن علي الطبرسي

198

الاحتجاج

وعن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي ( 1 ) قال : دخلت على علي بن موسى الرضا بمرو ، فقلت له : يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : ( لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين ) ما معناه : فقال : من زعم : أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها ، فقد قال : ( بالجبر ) ومن زعم : أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال : ( بالتفويض ) والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك . فقلت : يا بن رسول الله فما أمر بين الأمرين ؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه . قلت : وهل لله مشية وإرادة في ذلك ؟ فقال : أما الطاعات ، فإرادة الله ومشيته فيها الأمر بها ، والرضا لها ، والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيته في المعاصي ، النهي عنها ، والسخط لها والخذلان عليها . قلت : فلله عز وجل فيها القضاء ؟ قال : نعم . ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلا ولله فيه قضاء . قلت : ما معنى هذا القضاء ؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة . وروي أنه ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : إن الله لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن إئتمر العباد بطاعة لم يكن الله عنها صادا ، ولا منها مانعا ، وإن إئتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه . وعن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قلت له : يا بن رسول الله أن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر ، لما روي من الأخبار في ذلك عن آبائك عليهم السلام .

--> ( 1 ) مجهول الحال لم أعثر له على ترجمة .