أحمد بن علي الطبرسي

194

الاحتجاج

الله لا يوصف بالمجئ والذهاب والانتقال ، إنما يعني بذلك : وجاء أمر ربك . وسئل عن قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ضلل من الغمام والملائكة ) ( 1 ) قال : معناه : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام وهكذا نزلت . وسئل عن قوله عز وجل : ( سخر الله منهم ) ( 2 ) وعن قوله : ( الله يستهزئ بهم ) ( 3 ) وعن قوله : ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) ( 4 ) وعن قوله : ( يخادعون الله وخادعهم ) ( 5 ) . فقال : إن الله لا يسخر ، ولا يستهزئ ، ولا يمكر ، ولا يخادع ، ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية ، وجزاء الاستهزاء ، وجزاء المكر ، وجزاء الخديعة تعالى الله عما يقولون الظالمون علوا كبيرا . وسئل عن قوله عز وجل : ( نسوا الله فنسيهم ) ( 6 ) فقال : إن الله تبارك وتعالى لا يسهو ، ولا ينسى ، إنما يسهو وينسى المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عز وجل يقول : ( وما كان ربك نسيا ) ( 7 ) وإنما يجازي من نسيه ، ونسي لقاء يومه ، بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال : ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) ( 8 ) وقال : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) ( 9 ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا ، أي نجازيهم على ذلك . وسئل عن قول الله عز وجل : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) ( 10 ) قال : ومن يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنة ودار كرامة في الآخرة ،

--> ( 1 ) البقرة - 210 . ( 2 ) التوبة - 8 ( 3 ) البقرة - 15 . ( 4 ) آل عمران - 54 . ( 5 ) النساء - 141 . ( 6 ) التوبة - 68 . ( 7 ) مريم - 64 . ( 8 ) الحشر - 19 . ( 9 ) الأعراف - 50 . ( 10 ) الأنعام - 125 .