أحمد بن علي الطبرسي

173

الاحتجاج

سفادها ، وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : أنه ( بصير ) لا كبصر خلقه قال : فما برح حتى أسلم . وفيه كلام غير هذا . وروي عنه عليه السلام في خبر آخر : أنه قال : إنما يسمى الله تعالى ( بالعالم ) لغير علم حادث ، علم به الأشياء ، واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره ، والرؤية فيما يخلق ، وإنما سمي العالم من الخلق : ( عالما ) لعلم حادث ، إذ كان قبله جاهلا ، وربما فارقهم العلم بالأشياء فصار إلى الجهل وإنما سمي الله : ( عالما ) لأنه لا يجهل شيئا ، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العالم ، واختلف المعنى ، وهو الله تعالى ( قائم ) . وأما القائم فليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد ، كما قامت الأشياء ، ولكنه أخبر أنه قائم يخبر أنه ( حافظ ) كقولك : ( فلان القائم بأمرنا ) وهو عز وجل القائم على كل نفس بما كسبت ، والقائم أيضا في كلام الناس : ( الباقي ) والقائم أيضا : ( الكافي ) كقولك للرجل : ( قم بأمر كذا ) أي : اكفه . والقائم منا قائم على ساق ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأما ( الخبير ) فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ، وليس بالتجربة والاعتبار بالأشياء فتفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما لما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلا ، والله تعالى لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من الناس المستخبر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأما ( الظاهر ) فليس من أنه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها ، وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره وغلبته الأشياء وقدرته عليها كقول الرجل : ظهرت على أعدائي ، وأظهرني الله على خصمي ، إذا أخبر على الفلج والظفر ، فهكذا ظهور الله على الأشياء . ووجه آخر : أنه الظاهر لمن أراده لا يخفى عليه ، لمكان الدليل والبرهان على وجوده في كل ما دبره وصنعه مما يرى ، فأي ظاهر أظهر وأوضح أمرا من الله تبارك وتعالى ، فإنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت ، وفيك من آثاره