أحمد بن علي الطبرسي

165

الاحتجاج

قلت : قول الله عز وجل : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 1 ) ولم يدع أحد أنه أدخله النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة ، والحسن والحسين أبنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة ، وأنفسنا علي بن أبي طالب عليه السلام . على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد : ( يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي ) قال : ( لأنه مني وأنا منه ) . فقال جبرئيل : ( وأنا منكما يا رسول الله ) ( 2 ) ثم قال : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، فكان كما مدح الله عز وجل به خليله عليه السلام إذ يقول : ( قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) ( 3 ) إنا نفتخر بقول جبرئيل أنه منا فقال : أحسنت يا موسى ! إرفع إلينا حوائجك . فقلت له : إن أول حاجة لي أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده وإلى عياله . فقال : ننظر إن شاء الله . وروي أن المأمون قال لقومه : أتدرون من علمني التشيع ؟ فقال القوم : لا والله ما نعلم ذلك . قال : علمنيه الرشيد ! قيل له : وكيف ذلك ، والرشيد يقتل أهل البيت ؟ ! قال : كان الرشيد يقتلهم على الملك ، لأن الملك عقيم ، ثم قال : إنه دخل موسى بن جعفر عليهما السلام على الرشيد يوما فقام إليه ، واستقبله وأجلسه في الصدر وقعد بين يديه ، وجرى بينهما أشياء ، ثم قال موسى بن جعفر عليه السلام لأبي :

--> ( 1 ) آل عمران - 61 . ( 2 ) راجع هامش الجزء الأول من هذا الكتاب ص 167 . ( 3 ) الأنبياء - 60 .