أحمد بن علي الطبرسي

162

الاحتجاج

تحرك دمي واضطربت عروقي . حتى غلبت علي الرقة ، وفاضت عيناي . وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين لم أسأل عنها أحدا ، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك ولم أقبل قول أحد فيك ، وقد بلغني أنك لم تكذب قط فأصدقني فيما أسألك ما في قلبي . فقلت : ما كان علمه عندي فإني مخبرك به إن أنت أمنتني . قال : لك الأمان إن صدقتني وتركت التقية التي تعرفون بها معاشر بني فاطمة ، قلت ليسأل أمير المؤمنين عما يشاء . قال : أخبرني لم فضلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة ، وبنو عبد المطلب ونحن وأنتم واحد ، أنا بنو عباس وأنتم ولد أبي طالب ، وهما عما رسول الله صلى الله عليه وآله وقرابتهما منه سواء ؟ فقلت : نحن أقرب . قال : وكيف ذاك ؟ قلت : لأن عبد الله وأبا طالب لأب وأم ، وأبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله ولا من أم أبي طالب . قال : فلم ادعيتم أنكم ورثتم النبي صلى الله عليه وآله ، والعم يحجب ابن العم ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد توفي أبو طالب قبله والعباس عمه حي ؟ فقلت له : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفني عن هذه المسألة ، ويسألني عن كل باب سواه يريده . فقال : لا . أو تجيب . فقلت : فآمني . قال : آمنتك قبل الكلام . فقلت : إن في قول علي بن أبي طالب عليه السلام : أنه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم ، إلا الأبوين والزوج والزوجة ، ولم يثبت للعلم مع ولد الصلب ميراث ، ولم ينطق به الكتاب العزيز والسنة إلا أن تيما وعديا وبني أمية قالوا : ( العم والد ) رأيا منهم بلا حقيقة ، ولا أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن