أحمد بن علي الطبرسي

159

الاحتجاج

قال : موسى ابنه . قال : والله أخجله بين يدي شيعته قال له : لن تقدر على ذلك . قال : والله لأفعلنه ، ثم التفت إلى موسى فقال : يا غلام أين يضع الغريب في بلدتكم هذه ؟ قال : يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء . ثم قال : يا غلام ممن المعصية ؟ قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث : أما أن تكون من الله وليس من العبد شئ ، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله . وأما أن تكون من العبد ومن الله ، والله أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه . وأما أن تكون من العبد وليس من الله شئ ، فإن شاء عفى وإن شاء عاقب . قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر . قال : فقلت له : ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله . وفي ذلك يقول الشاعر : لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث معان حين نأتيها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها روي عن علي بن يقطين ( 1 ) أنه قال : أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن

--> ( 1 ) قال العلامة في القسم الأول من الخلاصة ص 91 علي بن يقطين بن موسى البغدادي ، سكن بغداد وهو كوفي الأصل روى عن أبي عبد الله عليه السلام حديثا واحدا ، وروى عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثر ، وكان ثقة جليل القدر راجع رجال الكشي ص 367 والجزء الثاني من سفينة البحار ص 252 . له منزلة عظيمة عند أبي الحسن عليه السلام عظيم المكان في هذه الطائفة روي أنه عليه السلام ضمن له الجنة وأن لا تمسه النار أبدا . وكان وزيرا لهارون فاستأذن الإمام عليه السلام بترك العمل معه فلم يأذن له ، وقال له : عسى أن يجبر الله بك كسرا ، ويكسر بك نائرة المخالفين من أوليائه ، يا علي كفارة أعمالكم الاحسان إلى إخوانكم . وروي أنه لما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام العراق ، قال علي بن يقطين : أما ترى حالي وما أنا فيه ؟ فقال عليه السلام يا علي إن لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي وروي أنه قال أبو الحسن عليه السلام لعلي ابن يقطين : إضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا فقال علي : جعلت فداك وما الخصلة التي اضمنها لك ؟ وما الثلاث اللواتي تضمنهن لي ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : الثلاث اللواتي أضمنهن لك أن لا يصيبك حر الحديد أبدا ، بقتل ، ولا فاقة ، ولا سجن حبس فقال علي : فما الخصلة التي اضمنها لك ؟ فقال يا علي وأما الخصلة التي تضمن لي أن لا يأتيك ولي أبدا إلا أكرمته فضمن له علي الخصلة وضمن له أبو الحسن الثلاث وروي أنه عليه السلام قال : إني استوهبت علي بن يقطين من ربي عز وجل البارحة فوهبه لي أن علي بن يقطين بذل ماله ومودته فكان لذلك منا مستوجبا .