أحمد بن علي الطبرسي
156
الاحتجاج
وعن يعقوب بن جعفر ( 1 ) عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال : لا أقول أنه قائم فأزيله عن مكان ، ولا أحده بمكان يكون فيه ، ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان والجوارح ، ولا أحده بلفظ شق فم ، ولكن كما قال عز وجل : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ( 2 ) بمشيته من غير تردد في نفس صمدا فردا لم يحتج إلى شريك يدبر له ملكه ، ولا يفتح له أبواب علمه . وعن يعقوب بن جعفر الجعفري أيضا ، عن أبي إبراهيم موسى عليه السلام قال : ذكر عنده قوم زعموا : أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فقال : أن الله لا ينزل ، ولا يحتاج أن ينزل ، إنما منظره في القرب والبعد سواء لم يبعد منه بعيد ، ولا يقرب منه قريب ، ولم يحتج إلى شئ بل يحتاج إليه كل شئ ، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم ! أما قول الواصفين : أنه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكل متحرك يحتاج إلى من يحركه ويتحرك به ( 3 ) فمن ظن بالله الظنون فقد هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة ، أو تحريك أو تحرك ، زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ، فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين ، ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين .
--> ( 1 ) ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج 2 ص 346 ونقل عن الكافي والتهذيب عدة روايات عنه عن الصادق والكاظم عليهم السلام وورد اسمه فيها مرة يعقوب بن جعفر ، وأخرى يعقوب بن جعفر الجعفري وثالثة يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري ( 2 ) راجع موضوع نفي الحركة عنه تعالى في هامش الجزء الأول من هذا الكتاب ص 300 . ( 3 ) لا بد لكل حركة من أن تستلزم أربعة أمور : المحرك ، والمتحرك ، وما منه الحركة ، وما إليه الحركة . وقد مر في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 300 و 31 تفصيل الحديث في نفي الحركة عنه تعالى والاستدلال على بطلان نسبتها إليه وتنزهه عنها فراجع .