أحمد بن علي الطبرسي
146
الاحتجاج
الصديق من الأمة ، فقد أوجب الله على صاحبك الاستغفار لعلي بن أبي طالب عليه السلام في قوله عز وجل : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) إلى آخر الآية والذي ادعيت إنما هو شئ سماه الناس ومن سماه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممن سماه الناس ، وقد قال علي عليه السلام على منبر البصرة : أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وصدقت قبله . قال الناس : صدقت . قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي حذرة ذهب ثلاثة أرباع دينك . وأما قولك في الصلاة بالناس ، كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تتم له ، وأنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة ، فلو كان ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، أما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فتقدم وصلى بالناس وعزله عنها ، ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين : أما أن تكون حيلة وقعت منه ، فلما حس النبي صلى الله عليه وآله بذلك خرج مبادرا مع علته فنحاه عنها لكيلا يحتج بها بعده على أمته فيكونوا في ذلك معذورين . وأما أن تكون هو الذي أمره بذلك ، وكان ذلك مفوضا إليه كما في قصة تبليغ براءة ، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فبعث عليا في طلبه وأخذها منه ، وعزله عنها وعن تبليغها ، فكذلك كانت قصة الصلاة ، وفي الحالتين هو مذموم لأنه كشف عنه ما كان مستورا عليه ، وفي ذلك دليل واضح أنه لا يصلح للاستخلاف بعده ، ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين . فقال الناس : صدقت . قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي حذرة ذهب دينك كله ، وفضحت حيث مدحت . فقال الناس لأبي جعفر : هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي عليه السلام ، فقال أبو جعفر مؤمن الطاق :