أحمد بن علي الطبرسي

143

الاحتجاج

قال هشام بن الحكم : فبينما هم في ذلك ، إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقال : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 1 ) فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمد إلا إلى جعفر بن محمد ، والله ما رأيناه قط إلا هبناه واقشعرت جلودنا لهيبته ، ثم تفرقوا مقرين بالعجز . ولهذا الأمر قال محمد بن أبي بكر في خبر عجيب شعرا ( 2 ) : تجملت تبلغت وإن عشت تفيلت لك التسع من الثمن وبالكل تملكت وعن أحمد بن عبد الله البرقي ( 3 ) عن أبيه ( 4 ) عن شريك بن عبد الله ( 5 )

--> ( 1 ) الإسراء - 88 ( 2 ) تجملت في حرب صفين ، أي ركبت الجمل وخرجت لحرب علي عليه السلام وتبغلت حين جاءوا بجنازة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لزيارة قبر جده فخرجت راكبة على بغلة يقودها مروان وهي تنادي : لا تدخلوا بيتي من لا أحب ، وقال مروان : أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع جده رسول الله ، لا كان ذلك أبدا . والبيت لابن عباس خاطبها به ذلك اليوم وليس لمحمد بن أبي بكر بل أن محمدا لم يدرك ذلك اليوم وقتل في عهد أمير المؤمنين وقد مرت ترجمته ص 269 من الجزء الأول من هذا الكتاب فراجع . ( 3 ) قال السيد الأمين العاملي رحمه الله في أعيان الشيعة ج 9 ص 4 : ( أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم ، والظاهر أنه من مشائخ الإجازة ، وربما أحتمل أن يكون ابن بنت البرقي ونسب إلى جده والله أعلم ) ( 4 ) لم أعثر له على ترجمة فيما عندي من كتب الرجال ( 5 ) شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي الكوفي ، ذكره ابن قتيبة والذهبي في رجال الشيعة ، وكان ممن روى النص على أمير المؤمنين علي عليه السلام كما في الميزان للذهبي . ومن تتبع سيرته علم أنه كان يوالي أهل البيت عليهم السلام وقد روى عن أوليائهم علما جما ، قال ابنه عبد الرحمن : كان عند أبي عشرة آلاف مسألة عن جابر الجعفي ، وعشرة آلاف غرائب وقال عبد الله بن المبارك : شريك أعلم بحديث الكوفيين من سفيان ، وكان عدوا لأعداء علي عليه السلام ، سئ القول فيهم ، ومع ذلك وصفه الذهبي بالحافظ الصادق أحد الأئمة ، ونقل عن ابن معين القول بأنه صدوق ثقة ، احتج به مسلم وأرباب السنن لأربعة . قال الذهبي : قد كان شريك من أوعية العلم حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث . ولد بخراسان أو ببخارى سنة 95 ومات بالكوفة مستهل ( قع ) سنة 177 أو 178 عن الكنى والألقاب للقمي ج 3 ص 205