أحمد بن علي الطبرسي

14

الاحتجاج

ترقى منبرهم ، وصرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم ، لا تعرف معجمه ، ولا تدري تأويله ، إلا سماع الآذان ، المخطئ والمصيب عندك سواء ، فجزاك الله جزاك ، وسألك عما أحدثت سؤالا حفيا . ( قال ) : فنزل عمر مغضبا ، فمشى معه أناس من أصحابه حتى أتى باب أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له ، فدخل فقال : يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد رسول الله ويحرض علي الطغام وأهل المدينة ، فقال له الحسن عليه السلام : على مثل الحسين ابن النبي صلى الله عليه وآله يشخب بمن لا حكم له ، أو يقول بالطغام على أهل دينه ؟ أما والله ما نلت إلا بالطغام ، فلعن الله من حرض الطغام . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : مهلا يا أبا محمد فإنك لن تكون قريب الغضب ولا لئيم الحسب ، ولا فيك عروق من السودان ، إسمع كلامي ولا تعجل بالكلام فقال له عمر : يا أبا الحسن إنهما ليهمان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة فقال أمير المؤمنين : هما أقرب نسبا برسول الله من أن يهما ، أما فارضهما يا بن الخطاب بحقهما يرض عنك من بعدهما . قال : وما رضاهما يا أبا الحسن ؟ قال : رضاهما الرجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة . فقال له عمر : أدب يا أبا الحسن ابنك أن لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء في الأرض . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنا أؤدب أهل المعاصي على معاصيهم ، ومن أخاف عليه الزلة والهلكة ، فأما من والده رسول الله ونحله أدبه فإنه لا ينتقل إلى أدب خير له منه ، أما فارضهما يا بن الخطاب . قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان ، وعبد الرحمان بن عوف . فقال له عبد الرحمن : يا أبا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجة ؟ فقال له عمر : وهل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه ؟ !