أحمد بن علي الطبرسي
130
الاحتجاج
قلت : بلى . قال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به ، وتركك علم جدك وأبيك ، لأنه لا ينكر ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله . قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب الله . قلت : وما الذي جهلت ؟ قال : قول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) وأني لما سرقت الرغيفين ، كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين ، كانت سيئتين ، فهذه أربع سيئات ، فلما تصدقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة ، أنقص من أربعين حسنة أربع سيئات ، بقي ست وثلاثون . قلت : ثكلتك أمك ! أنت الجاهل بكتاب الله ! أما سمعت قول الله عز وجل : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ( 1 ) إنك لما سرقت رغيفين ، كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ، ولما دفعتها إلى غيرها من غير رضا صاحبها ، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات ، فجعل يلاحيني فانصرفت وتركته . وبالإسناد الذي تقدم : عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام أنه قال : قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة . ما تقول في العشرة من الصحابة ؟ قال : أقول فيهم القول الجميل الذي يحط الله به سيئاتي ، ويرفع به درجاتي قال السائل : الحمد لله على ما أنقذني من بغضك ، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة . فقال الرجل : ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله . قال : لعلك تتأول ما تقول ، فمن أبغض العشرة من الصحابة ؟
--> ( 1 ) المائدة - 27