أحمد بن علي الطبرسي

128

الاحتجاج

قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح . قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته ، ردته إلى القلب ، فتيقن بها اليقين ، وأبطل الشك . قال : فقلت : فإنما أقام الله عز وجل القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : لا بد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارح . قال : نعم . قلت : يا أبا مروان ! إن الله تبارك وتعالى لم يترك جوارحكم حتى جعل لها إماما ، يصحح لها الصحيح ، وينفي ما شكت فيه ، ويترك هذه الخلق كله في حيرتهم ، وشكهم ، واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم ، وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ، ترد إليه حيرتك وشكك . قال : فسكت ولم يقل لي شيئا . قال : ثم التفت إلي فقال لي : أنت هشام ؟ قال : قلت : لا . فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذا هو . ثم ضمني إليه ، وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتى قمت ، فضحك أبو عبد الله ، ثم قال : يا هشام من علمك هذا ؟ قلت : يا بن رسول الله جرى على لساني . قال : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى .